السبت, 30 أغسطس 2025 02:37 AM

مشروع "إي 1": إسرائيل تسرّع وتيرة الاستيطان لتقويض فرص قيام دولة فلسطينية

مشروع "إي 1": إسرائيل تسرّع وتيرة الاستيطان لتقويض فرص قيام دولة فلسطينية

في الوقت الذي تستعد فيه السلطة الفلسطينية لإعلان الدولة، تواصل إسرائيل ترسيخ منظومة استعمارية تمزج بين الفصل العنصري والفاشية، وتستنزف الأرض والموارد. تعمل الحكومة اليمينية المتطرفة على قدم وساق لرفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى مليون، في ظل حرب الإبادة المستعرة في غزة وحرب مماثلة في الضفة.

الفلسطينيون اليوم محاصرون بآلاف البوابات ومئات الحواجز، وحرية الحركة أصبحت حلماً بعيد المنال. لا أحد يعبر إلا بأمر من جندي، والأمن والسيادة غائبان تماماً، فالضفة مستباحة من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. وتمتلئ السجون الإسرائيلية بالمعتقلين السياسيين والأمنيين.

لقد امتلك الفلسطينيون في الماضي ثروات وخبرات كافية لإقامة دولة منتجة، لكن الفساد والانقسام أضعفا إمكاناتهم. ومع استمرار سياسة الشجب والإدانة وانتظار المجهول، يواجهون مشهداً جديداً: ضفة تتجه نحو تقسيم واقعي لشمال وجنوب، على غرار كوريتين فلسطينيتين تفصل بينهما جدران المستوطنات.

"إي 1": المسمار الأخير في نعش الدولة

يعتبر مشروع الاستيطان المعروف بـ"إي 1" (E1) أخطر حلقات هذا المخطط، فهو يهدد بإجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. يهدف المشروع إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس عبر إنشاء 3400 وحدة استيطانية جديدة على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً، مما سيقطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها، ويفصل رام الله عن بيت لحم.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يقود المشروع بسرعة قياسية، متحدياً الضغوط الدولية ورافضاً اعتراف عدد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين. وقد أعلن مؤخراً عن خطة إضافية لبناء مستوطنة جديدة في تلال الخليل تضم أكثر من 340 وحدة سكنية. ورغم تجميد الحكومات الإسرائيلية السابقة لخطط "إي 1" مرات عدة منذ التسعينيات، إلا أن المشروع ظل حاضراً. فقد وُضع أولاً عام 1994 في عهد إسحق رابين، وأعيد طرحه في 2012 بقرار من بنيامين نتنياهو، ليعود الآن بقوة غير مسبوقة، مع توقع بدء أعمال الحفر خلال أشهر قليلة.

منظمة "عير عميم": دفن الدولة الفلسطينية

حذرت منظمة "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية من أن المصادقة على المشروع تعكس تصميماً واعياً على دفن فكرة الدولة الفلسطينية وفرض واقع الضم. ورأت أن إسرائيل تسعى من خلال "إي 1" إلى تكريس نظام فصل عنصري شامل، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمنع طرد الفلسطينيين من المنطقة.

المنطقة المستهدفة تُعد احتياطي الأراضي الفلسطيني الوحيد بين رام الله والقدس وبيت لحم، حيث يعيش نحو مليون نسمة. البناء الاستيطاني هناك سيخلق شريطاً استيطانياً متواصلاً من وسط الضفة إلى القدس، ويحوّل القرى الفلسطينية إلى "غيتوات" معزولة.

في موازاة المشروع، أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي تمهيد طريق بديل للفلسطينيين جنوب "إي 1"، بحيث يتم تحويل حركة مرورهم بعيداً عن الطريق السريع رقم 1 الرابط بين القدس ومعاليه أدوميم، الذي سيُخصص فعلياً للمستوطنين. خطوة تعكس هندسة فصلٍ مدروسة تهدف إلى ضرب التواصل الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني.

أهداف المشروع الاستيطاني

بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن مخطط "إي 1" الذي صودق عليه عام 1999 يشمل الاستيلاء على أكثر من 12 ألف دونم. لاحقاً، جرى الاستحواذ على 1350 دونماً لإقامة منطقة صناعية، و180 دونماً لبناء مقر للشرطة الإسرائيلية، إضافة إلى 500 دونم من أراضي عناتا وشعفاط لإقامة مكب نفايات حُوّل لاحقاً إلى حديقة عامة للمستوطنين. كذلك، يتضمّن المخطط ما يسمى "طريق نسيج الحياة"، وهو مسار يلتف حول القرى الفلسطينية ليربط المستوطنات ببعضها ويمنع الفلسطينيين من استخدام الطرق الرئيسية نحو القدس.

الهدف واضح، عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وقطع أوصال الضفة إلى شمال وجنوب، وتهجير 46 تجمعاً بدوياً من السفوح الشرقية والأغوار، بما يعيد إنتاج نكبات سابقة شهدها الفلسطينيون في 1948 و1967.

المخطط الاستيطاني "إي 1" ليس مجرد مشروع بناء، بل مشروع استراتيجي يهدف إلى إنهاء حلم الدولة الفلسطينية، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تحت سيطرة إسرائيل. في المقابل، يقف الفلسطينيون أمام معادلة صعبة: سلطة عاجزة، انقسام داخلي، وضغوط دولية محدودة الفاعلية، بينما الوقت يعمل لصالح الجرافات الإسرائيلية.

مشاركة المقال: