الإثنين, 1 سبتمبر 2025 12:56 AM

انطلاق معرض دمشق الدولي بمشاركة واسعة: 950 شركة محلية وأجنبية تتطلع لفرص جديدة

انطلاق معرض دمشق الدولي بمشاركة واسعة: 950 شركة محلية وأجنبية تتطلع لفرص جديدة

عنب بلدي – أمير حقوق: بعد توقف دام ست سنوات، افتُتح معرض دمشق الدولي في دورته الـ62 بمشاركة عربية وأجنبية واسعة. يضم المعرض أكثر من 225 شركة أجنبية و725 شركة محلية وعربية، منتشرة على مساحة عرض تبلغ 95000 متر مربع.

تشمل الدول المشاركة في المعرض: السعودية، الأردن، قطر، مصر، تركيا، السودان، بلجيكا، جنوب إفريقيا، الجزائر، ليبيا، باكستان، فلسطين، أبخازيا، إندونيسيا، مقدونيا، الفليبين، بولونيا، التشيك، وغرفة تجارة أوروبا. يمثل المعرض خطوة مهمة للاقتصاد السوري، إذ يتيح فرصًا للشراكات العربية والأجنبية، ويعزز الثقة الاقتصادية، ويروج للمنتجات المحلية، ويعزز مكانة سوريا على الخارطة الاقتصادية العالمية.

يرى أكاديميون وخبراء اقتصاديون أن معرض دمشق الدولي فعالية اقتصادية عربية هامة وملتقى اقتصادي واستثماري، وسينعكس إيجابًا على الاقتصاد السوري، مما يسهم في تعافيه ونموه.

منصة استراتيجية

يُعتبر معرض دمشق الدولي من أقدم وأهم الفعاليات الاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية، حيث يشكل منصة استراتيجية تجمع الشركات المحلية والعربية والدولية لتبادل الأفكار والخبرات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، الأستاذ الجامعي في جامعة "حماة" والخبير الاقتصادي، أن المعرض يسهم في تحفيز الاقتصاد السوري من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية، كما يساعد في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الطلب على المنتجات المحلية، مما يعزز النمو الاقتصادي.

وأضاف محمد لعنب بلدي أن المعرض فرصة لتسويق المنتجات السورية في الأسواق الخارجية، مما يدعم زيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري.

قبول سوريا وتعزيز الشراكات

يعتقد الدكتور مجدي الجاموس، الأستاذ الجامعي في جامعة "دمشق" والخبير الاقتصادي، أن معرض دمشق الدولي ملتقى اقتصادي يعبر عن مدى قبول سوريا على المستويات الدولية، وله دلالات مهمة تنعكس على الاقتصاد السوري، أهمها احتضان سوريا اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.

أما الأثر الاقتصادي للمعرض، فهو تتويج للتفاهمات والاتفاقيات الاقتصادية بين سوريا وبقية الدول كالسعودية وقطر وتركيا وأمريكيا، ومشاركة 20 دولة، وأكثر من 900 شركة محلية وعربية وأجنبية، ويتوقع توقيع اتفاقيات وعروض اقتصادية، وبالتالي سيحقق آثارًا إيجابية على الاقتصاد الوطني، وفقًا للدكتور الجاموس.

تعتبر المشاركة العربية والأجنبية في المعرض أمرًا لافتًا، إذ اعتبرها الاقتصاديون عودة للثقة الاقتصادية والتجارية الدولية بسوريا، مما سينعكس على زيادة جذب الشراكات والتفاهمات بينها وبين تلك الدول. الدكتور مجدي الجاموس يعتقد أن المشاركات العربية والأجنبية دلالة على قبول الإدارة السياسية لهذه الدول الاستثمار في سوريا بعد رفع العقوبات الأمريكية.

ولأن المعرض ملتقى اقتصادي، سيسهم بتحسين عملية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين سوريا والدول، وإحياء الشركات السورية المتوسطة والصغيرة، ورفع إمكانياتها وخدماتها المقدمة، الأمر الذي يحيي ويفرض حالة المنافسة لتحسين وضع الشركات والخدمات.

تعزيز مكانة الاقتصاد السوري

المشاركة العربية والأجنبية تعزز من مكانة الاقتصاد السوري من خلال إدخال تقنيات حديثة، وتبادل الخبرات، وفتح قنوات جديدة للتصدير والاستيراد، بحسب الدكتور عبد الرحمن محمد، مضيفًا أنها تسهم في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، مما يساعد في تطوير البنية التحتية الاقتصادية، ودعم القطاعات الإنتاجية.

وهذه المشاركة تعطي رسالة إيجابية عن التوجه إلى استقرار السوق السوري، مما يشجع المزيد من المستثمرين على الدخول إليه، بحسب الدكتور محمد. وأشار إلى أن المعرض يوفر بيئة مثالية لتأسيس شراكات اقتصادية بين الشركات السورية والعربية والأجنبية، من خلال اللقاءات المباشرة، وعرض المنتجات والخدمات، وتوقيع الاتفاقيات التجارية.

والضوابط التي يجب مراعاتها، بحسب محمد، تشمل ضمان الشفافية في العقود، والالتزام بالقوانين المحلية والدولية، وتوفير ضمانات قانونية لحماية حقوق الأطراف المشاركة، منوهًا إلى أهمية التركيز على المشاريع التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد السوري.

فرصة للترويج وعودة رؤوس الأموال

يشكل معرض دمشق الدولي جسرًا لتعزيز الصادرات السورية، وتحقيق حضور فاعل في الأسواق الدولية، من خلال ترويج المنتجات المحلية، وفتح أسواق جديدة وتوطيد مكانة المنتجات السورية ضمن الأسواق العربية والعالمية.

الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد أوضح أن المعرض نافذة عالمية لتسويق المنتجات المحلية، لأنه يتيح للشركات السورية عرض منتجاتها أمام جمهور واسع من المستثمرين والمستهلكين، مساعدًا في تحسين جودة المنتجات المحلية لتتناسب مع المعايير الدولية، مما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.

بالإضافة إلى ذلك، يسهم المعرض في بناء سمعة إيجابية للمنتجات السورية، مما يشجع على زيادة الطلب عليها. وتعتبر المعارض شكلًا من أشكال التسويق والترويج، وبالتالي معرض دمشق يحقق ترويجًا جيدًا للمنتح السوري، من خلال الشركات العربية والأجنبية المشاركة، وزيادة كمية الإنتاج، وفتح مصانع جديدة، والوصول لتحسن الصناعة السورية، بحسب ما قاله الدكتور مجدي الجاموس.

ويمكن أن يكون له أثر بعودة رؤوس الأموال السورية المهاجرة، والمنتجين السوريين، خاصة أنه في الفترة الأخيرة لم تكن هناك بيئة استقطاب لهم.

قطاعات لها الأولوية

ولاستثمار إقامة المعرض، لفت الخبراء إلى بعض القطاعات التي يجب أن تولى اهتمامًا بالمعرض، كي تنعكس على أرض الواقع تحسنًا. القطاعات التي يجب التركيز عليها، وفق رؤية الدكتور محمد، تشمل:

  • الزراعة والصناعات الغذائية: لدعم الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات.
  • الصناعات التحويلية: لتعزيز القيمة المضافة للمواد الخام المحلية.
  • الطاقة والموارد الطبيعية: لجذب الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
  • التكنولوجيا والابتكار: لتطوير البنية التحتية الرقمية.
  • السياحة: لإعادة إحياء القطاع السياحي وجذب الزوار.

الدكتور مجدي الجاموس اعتبر أن أهم القطاعات تتمثل في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والمالية، والقطاع العقاري بمرحلة بإعادة الإعمار وما يترافق معه من معامل مواد البناء والكهرباء، وأخيرًا قطاع الصحة.

ما الاتفاقيات المأمولة؟

يتوقع في نهاية معرض دمشق بدورته الحالية توقيع عدة اتفاقيات اقتصادية بين سوريا بقطاعيها العام الخاص، والشركات والدول المشتركة، وبالتالي تحقيق منافع اقتصادية تعود للاقتصاد السوري بكل مناحيه.

الاتفاقيات المأمولة التي تسعف الاقتصاد السوري، برأي الدكتور عبد الرحمن محمد، تتجسد في اتفاقات بقطاع الطاقة والنقل والعقارات والصحة والسياحة والتأهيل والتدريب للكوادر، بالإضافة إلى قطاع الاتصالات والتكنولوجيا وأتمتة المعلومات وتحليل الأسواق، وتشمل:

  • شراكات استراتيجية طويلة الأمد بين الشركات السورية والدولية.
  • اتفاقيات لتصدير المنتجات المحلية إلى الأسواق الخارجية.
  • عقود استثمار لتطوير البنية التحتية الاقتصادية.
  • اتفاقيات لتبادل الخبرات والتكنولوجيا بين الشركات المشاركة.

ويرى أن المأمول من المعرض هو أن يصبح منصة دائمة لتعزيز التعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وترويج المنتجات المحلية، وأن يكون مساهمًا في تحسين صورة الاقتصاد السوري، وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة، وفي بناء شبكة علاقات اقتصادية قوية تُسهم في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. لذلك يجب أن تشمل التفاهمات معظم القطاعات السورية، أضاف الدكتور الجاموس، معتبرًا أن المأمول من المعرض عكس رغبة سوريا بالانفتاح السياسي والاقتصادي على العالم، وأن تصل رسالة أن سوريا قادرة على بناء اقتصادها الوطني.

التنمية الاقتصادية بالمقدّمة

الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أعلن افتتاح معرض دمشق الدولي بدورته الـ62 لعام 2025، تحت عنوان "سوريا تستقبل العالم"، على أرض مدينة المعارض في ريف دمشق، في 27 من آب الحالي، بحضور ممثلي الدول المشاركة.

وقال الشرع في كلمته خلال حفل افتتاح المعرض الذي حضرته عنب بلدي، إن "الاجتماع اليوم في أقدم عاصمة مأهولة بالتاريخ، لإحياء وجه من أوجه تاريخ الشام، ولفتح صفحة جديدة عنوانها معرض دمشق، وأن سوريا الجديدة جعلت الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية في أولويات عملها، وأنها وضعت خططًا لزيادة معدلات الإنتاج الزراعي والصناعي، وخططت لعودة النازحين واللاجئين".

مشاركة المقال: