الجمعة, 29 أغسطس 2025 10:59 PM

طرطوس: بين مطرقة الأزمة المعيشية وسندان تطلعات التحسين

طرطوس: بين مطرقة الأزمة المعيشية وسندان تطلعات التحسين

في حديث لمنصة إخبارية، عبّر عدد من سكان طرطوس وريفها عن الواقع الصعب الذي يعيشونه، حيث يواجهون تحديات مستمرة في سبيل تأمين احتياجاتهم الأساسية. فبين التحسن المحدود في بعض الخدمات والتدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، يتركز اهتمام الناس اليوم على تأمين "لقمة العيش" ودفع الإيجار وتوفير الدواء، متجاوزين بذلك الاهتمامات السياسية أو الانتخابات البرلمانية القادمة.

العودة إلى الوظائف: أولوية قصوى

أكد عبد الله الأحمد، من سكان ريف طرطوس، أن توقف آلاف الأشخاص عن العمل وتجميد رواتبهم يشكل أبرز هموم المواطنين في طرطوس وقراها، مما أدى إلى انزلاق نسبة كبيرة منهم تحت خط الفقر. واعتبر الأحمد هذا الملف من القضايا الأكثر إلحاحاً، مطالباً بتحرك حكومي فوري لإعادة الموظفين إلى وظائفهم في القطاع العام أو المؤسسات المتوقفة بسبب الأزمة الاقتصادية. وأضاف أن استعادة الحقوق الوظيفية واستلام الرواتب المتأخرة يمثل أولوية قصوى، خاصة وأن العديد من العائلات تعتمد عليها لتأمين أبسط مقومات الحياة. وأشار إلى تزايد الإقبال على القروض المصرفية الصغيرة لبدء مشاريع تجارية أو زراعية، لكن شروط القروض الصعبة وارتفاع الفوائد وعدم توفر الضمانات المطلوبة تعيق استفادة الشباب والنساء منها.

في محاولة لسد هذه الفجوة، بدأت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري في ريف طرطوس بتسجيل أسماء الراغبين في الحصول على معونات مادية لدعم مشاريع صغيرة مثل تربية الدواجن أو فتح بسطات تجارية أو شراء آلات خياطة. ورغم محدودية هذه المساعدات، إلا أنها تمثل بصيص أمل للعائلات التي تعيش على حافة الفقر.

تحسن نسبي في الكهرباء غير كافٍ

على صعيد الخدمات، شهدت مناطق في المدينة والريف تحسناً نسبياً في ساعات تغذية الكهرباء، حيث ارتفعت الحصة من ساعة وصل مقابل ست ساعات قطع إلى ساعتين وصل مقابل أربع ساعات قطع. ورغم أن هذا التحسن يُعد خطوة إيجابية، إلا أنه لا يزال غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الأساسية، خاصة في فصل الشتاء وارتفاع استهلاك التدفئة، بحسب عبدو الحسن، من سكان ريف طرطوس. وأوضح الحسن أن تحسن الكهرباء انعكس إيجاباً على ضخ المياه، حيث بدأت محطات الضخ تعمل لفترات أطول، مما ساهم في تحسن طفيف في وصول المياه إلى بعض المناطق. لكن الكميات لا تزال غير كافية، وغالباً ما تصل المياه مرة واحدة كل يومين وبضغط ضعيف، مما يضطر الأهالي إلى الاحتفاظ بها في الخزانات، وهو ما يزيد العبء على الكهرباء والمولدات الخاصة.

الأسعار ترتفع والبطالة تتفشى

يعاني سكان طرطوس من ارتفاع جديد في أسعار المواد الاستهلاكية، خاصة الخضار والفواكه، بسبب تقلبات سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار المحروقات. وأصبحت البطالة ظاهرة اجتماعية بارزة في ريف طرطوس، حيث فقد العديد من الشباب العاملين في قطاعات البناء والزراعة والخدمات وظائفهم. وأكد عبد الله الأحمد أن الشباب يبحثون عن أي فرصة عمل، حتى لو كانت مؤقتة، لكن الفرص محدودة جداً والمشاريع الإنتاجية قليلة.

المعيشة أولاً والسياسة لاحقاً

رغم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، يظل الاهتمام الشعبي في طرطوس منصباً على الشؤون المعيشية. فالناس تسأل عن كيفية إطعام أولادها ودفع تكاليف العلاج وفاتورة الكهرباء، بحسب الحسن. وتوجد محاولات متفرقة من قبل فعاليات مدنية وجمعيات محلية للمطالبة بتحسين الخدمات، لكنها محدودة التأثير بسبب ضعف البنية التنظيمية وغياب الدعم الرسمي.

دعوات للتحرك العاجل

تواجه طرطوس وريفها تحديات كبيرة تتعلق بالوظائف والبطالة وانهيار القدرة الشرائية وتفاقم الفقر. والحلول الفردية أو الخيرية، مثل مساعدات الهلال الأحمر، غير كافية لمواجهة هذه الأزمة الممتدة. ويطالب السكان الحكومة بوضع خطط طارئة تشمل إعادة تفعيل الوظائف المعلقة، ودعم المشاريع الصغيرة، وتحسين التغذية الكهربائية بشكل جذري، ووضع حد لارتفاع الأسعار.

مشاركة المقال: