الأحد, 30 نوفمبر 2025 10:46 PM

فيلم وثائقي "أطفال سوريا المسروقون": نظرة معمقة في ملف الأطفال المفقودين

فيلم وثائقي "أطفال سوريا المسروقون": نظرة معمقة في ملف الأطفال المفقودين

يعود فيلم "أطفال سوريا المسروقون" ليسلط الضوء، بأسلوب يمزج بين التحقيق البصري والسرد الإنساني، على ملف الأطفال المفقودين خلال سنوات الثورة السورية. هذا الملف الذي ظل مهمشًا رغم حساسيته وارتباطه بحقوق مئات العائلات التي لا تزال تبحث عن أبنائها بعد مرور أكثر من عقد.

منذ اللحظات الأولى، يضع الفيلم المشاهد أمام قصص اختفاء وقعت في ظروف مختلفة، ونقل أطفال إلى دور رعاية خاضعة للنظام السابق، حيث لم يُكشف عما جرى داخلها لاحقًا. ورغم اختلاف الظروف، تبقى النتيجة واحدة: أطفال غُيّبوا داخل دور الأيتام، ولم يحصل ذووهم على أي إجابة.

حكايات الفقدان.. ذاكرة لم تُطوَ

يعتمد الوثائقي، الذي أنتجته مؤسسة "BBC" الإعلامية وعُرض في أيلول الماضي، على شهادات عائلات من مناطق سورية مختلفة، تظهر أمام الكاميرا وهي تستعيد تفاصيل اللحظات الأخيرة التي شوهد فيها أطفالها. بعض القصص تعود لسنوات النزوح الأولى، وأخرى ترتبط ببيئة المعتقلين وأطفالهم، أو عمليات النقل إلى دور الأيتام في ظل غياب رقابة مستقلة.

لا يسعى الفيلم إلى تقديم إجابات كاملة بقدر ما يهدف إلى تجميع المعلومات ومحاولة ربطها بمسارات أوسع قد تسهم في فهم طريقة اختفاء هؤلاء الأطفال والجهات التي كانت تملك السيطرة الفعلية على مصائرهم.

ثغرات قانونية وبيئة فوضوية

يُبرز الوثائقي الدور الكبير للبيئة القانونية الهشة التي رافقت سنوات النزاع، والتي أسهمت في ضياع السجلات وتكرار حالات نقل الأطفال دون تثبيت رسمي، إضافة إلى ضعف آليات التحقق لدى الجهات المسؤولة عن رعاية القاصرين. ويكشف الفيلم كيف تحولت هذه الثغرات إلى باب مفتوح للاستغلال، سواء عبر صعوبة تتبع الأطفال داخل دور الرعاية، أو عبر فقدان الصلة بين الطفل وأسرته الأصلية نتيجة عدم وجود بيانات موحدة أو مؤتمتة.

ومن النقاط التي يركز عليها الفيلم وجود مؤسسات محلية ودولية كانت تدير مراكز لإيواء الأطفال خلال الحرب، دون توفر مراجعة مستقلة لآليات عملها أو طريقة توثيق الحالات لديها. ورغم أن الفيلم لا يقدم اتهامات مباشرة، فإنه يطرح أسئلة حول غياب الشفافية في إدارة ملفات الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وكيفية التأكد من أن عمليات الرعاية لم تتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى فاصل دائم بين الأطفال وأهلهم.

النهج البصري.. توثيق بلا مبالغة

يعتمد الفيلم أسلوبًا بصريًا خفيفًا يترك مساحة واسعة للشهادات، ويستخدم لقطات أرشيفية وصورًا التُقطت خلال سنوات الحرب، كما يعرض وثائق متناثرة من ملفات قديمة ومراسلات رسمية، بهدف إظهار مدى التشتت الذي رافق توثيق الحالات.

لا يقدم الفيلم حلولًا، لكنه يعيد فتح جرح ظل طويلًا بلا ضماد، فهو يذكّر بأن اختفاء الأطفال ليس حدثًا فرديًا أو عابرًا، بل قضية ترتبط بالعدالة والحق في الهوية، وبمسؤولية المجتمع والدولة في حماية القاصرين، حتى في أحلك الظروف.

مشاركة المقال: