عنب بلدي – رأس العين: تشهد الأسواق في مدينتي رأس العين وتل أبيض، شمالي سوريا، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار أجهزة التبريد بالتزامن مع اشتداد موجة الحر، الأمر الذي أثار استياء الأهالي الذين يتهمون أصحاب المحال باستغلال الظروف لزيادة الأرباح.
أفاد عدد من السكان بأن أسعار المكيفات والمراوح والثلاجات قد ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و30% مقارنة بأسعارها قبل بدء موجة الحر، وذلك في ظل ثبات مستوى الدخل وغياب الرقابة الفعالة على الأسواق.
وخلال جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في معارض الأدوات المنزلية في رأس العين وتل أبيض، تبين ارتفاع الأسعار في معظم الأصناف. فقد ارتفعت أسعار المراوح الأرضية من 17 إلى 25 دولارًا، والمكيفات الصحراوية التي تعمل على الماء من 125 إلى 160 دولارًا، وأجهزة التكييف العاملة على الغاز من 270 إلى 340 دولارًا، بينما شهدت الثلاجات ذات القياس المتوسط ارتفاعًا من 220 إلى 275 دولارًا.
يعتمد سكان رأس العين وتل أبيض، البالغ عددهم 253,000 نسمة، بشكل أساسي على قطاع الزراعة. ورغم أن الليرة السورية هي العملة المتداولة في المنطقتين، إلا أن تذبذبها المستمر يثقل كاهل السكان. وتستخدم الليرة التركية بشكل محدود بسبب قرب المدينتين من الحدود التركية، بالإضافة إلى الدولار الأمريكي.
ووفقًا لموقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار العملات، يعادل الدولار الأمريكي الواحد 10600 ليرة سورية، بينما يبلغ سعر الليرة التركية 40.72 ليرة سورية.
ارتفاع دون ضوابط
عبّر سكان في رأس العين وتل أبيض عن استيائهم من الارتفاع “غير المعقول” في أسعار الأدوات المنزلية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على المراوح وأجهزة التكييف والتبريد.
شمسة الوجدي، من مدينة تل أبيض، اضطرت للبحث عن ثلاجة بديلة بعد تعطل ثلاجتها القديمة. وبعد البحث في عدة معارض، وجدت أن الأسعار مرتفعة جدًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الأجهزة الكهربائية.
وأشارت إلى أن بعض التجار يستغلون حاجة الناس في هذا الموسم لرفع الأسعار دون أي ضوابط أو رقابة، مما يجعل الكثير من الأهالي غير قادرين على شراء ما يحتاجونه من أدوات تبريد. واضطرت شمسة لإصلاح ثلاجتها القديمة بتكلفة 500 ألف ليرة سورية لمواصلة استخدامها حتى انخفاض الأسعار.
وبالمثل، تعطل مكيف التبريد لدى راشد سمعان بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء في مدينة رأس العين. وبعد محاولات لإصلاح المكيف القديم، الذي يستهلك الكهرباء بشكل كبير، قرر راشد شراء مكيف جديد بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة وقدم الجهاز.
وذكر أنه بعد زيارة معرضين للأدوات المنزلية في تل حلف ورأس العين، وجد أن الأسعار مرتفعة جدًا، حيث وصل سعر جهاز التكييف الذي يعمل على الغاز إلى 340 دولارًا. وأكد أن أصحاب المعارض يستغلون حاجة السكان في ظل ارتفاع درجات الحرارة وفصل الصيف لرفع الأسعار بشكل “غير مبرر”.
واضطر راشد إلى استعارة المكيف الموجود لدى أهله مؤقتًا لمواجهة الحر، ريثما تنخفض الأسعار.
هذا الصيف، وصلت درجات الحرارة في رأس العين وتل أبيض إلى مستويات قياسية لم تشهدها المنطقة منذ عام 1999، حيث تجاوزت 56 درجة مئوية، مما زاد من صعوبة الحياة اليومية ورفع الطلب على أجهزة التبريد والتكييف.
“إتاوات” وأجهزة تالفة
اشتكى أصحاب المعارض في رأس العين وتل أبيض من فرض ضرائب من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على المنطقة، مما زاد من أعباء التشغيل والتكاليف عليهم، بالإضافة إلى وصول كميات كبيرة من الأجهزة التالفة التي لا يستطيعون إرجاعها بسبب إغلاق الطرق.
محمد سخاني، صاحب معرض “الرقة” بفرعيه في تل أبيض ورأس العين، أوضح أن أسعار الأجهزة المنزلية شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة بسبب الحصار المفروض على المنطقة.
وأضاف أن إغلاق الطرق يزيد من صعوبة جلب الأجهزة الكهربائية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل ويقلل من توفر السلع في السوق، وبالتالي ينعكس ذلك على ارتفاع الأسعار. كما أشار إلى أن فرض “إتاوات” تصل إلى 40% من قبل “قسد” على الأجهزة التي تعبر إلى منطقة “نبع السلام”، أجبر المعارض على رفع الأسعار لتعويض التكاليف.
وأكد أن وصول عدد من الأجهزة التالفة إلى المعارض شكل عبئًا ماليًا عليهم، خاصة مع صعوبة إرجاع هذه الأجهزة بسبب القيود المفروضة على النقل، مما يجبر أصحاب المعارض على رفع الأسعار لتعويض الخسائر.
بدوره، قال هبو الهدار، مدير غرفة التجارة في المجلس المحلي بمدينة رأس العين، إن ارتفاع أسعار أجهزة التبريد في فصل الصيف يعود إلى عدة أسباب، أهمها الضرائب التي تفرضها “قسد”، والتي تصل إلى 40% على المواد الداخلة إلى رأس العين وحتى تل أبيض.
وأوضح أن التجار يجلبون أجهزة التبريد من رأس العين وتل أبيض عبر معبري “التفاحة” و”العالية” من مناطق “قسد”، مما يعرضها للكسر والتلف وحتى نقص القطع في أثناء النقل. وأشار إلى أن غرفة التجارة وفرت أذونًا للتجار لشراء الأجهزة من تركيا، إلا أن الأسعار هناك مرتفعة نسبيًا، مما أجبرهم على الاعتماد على البضائع القادمة من مناطق “قسد”.
واعتبر أن الحل الوحيد يكمن في فتح الطرق إلى الداخل السوري وإلغاء ما وصفها بـ”الإتاوات”، مما يسهل حركة البضائع، ويقلل تكاليف النقل، ويسهم في خفض الأسعار وتحسين توفر الأجهزة في الأسواق.