الجمعة, 29 أغسطس 2025 07:32 PM

صراع النفوذ على الساحل السوري: تحركات تركية ومراقبة أمريكية وتأهب فرنسي

صراع النفوذ على الساحل السوري: تحركات تركية ومراقبة أمريكية وتأهب فرنسي

تشهد الساحة السورية، وتحديدًا الساحل، صراعًا خفيًا على النفوذ بين روسيا وتركيا، مع مراقبة أمريكية وتأهب فرنسي محتمل. تكشف مصادر سياسية وإعلامية عن تحركات تركية لتعزيز وجودها في المنطقة من خلال التواصل مع شخصيات من الطائفة العلوية، بما في ذلك مشايخ أتراك علويون وشخصيات مقربة من السلطة السورية، مثل خالد الأحمد، مستشار وزارة الخارجية، وفادي صقر، عضو لجنة السلم الأهلي.

يتجلى التنافس بين روسيا وتركيا في السعي لكسب تأييد العلويين عبر قنوات سياسية ودينية وعسكرية. في المقابل، يرفض قطاع كبير من العلويين الانحياز لأي طرف، معتبرين أن تركيا متورطة في استهدافهم، بينما تكتفي روسيا بدور المراقب دون تدخل مباشر.

منذ بداية الأزمة، تحاول تركيا استمالة العلويين بأساليب مختلفة، منها استخدام مشايخ من لواء إسكندرون للتواصل مع أقاربهم في الساحل السوري، وعرض فكرة الحماية التركية مقابل تحقيق مطالبهم. وتلعب تركيا على عدة محاور، فمن جهة تدعم السلطة في دمشق، ومن جهة أخرى تعرض نفسها كوسيط للإفراج عن المعتقلين من أبناء الطائفة، وتروج للفيدرالية كحل مستقبلي.

تشير المصادر إلى دور قائد ميليشيا الدفاع الوطني السابق، المقرب من السلطات الحالية، في دعم التوجه التركي، رغم الرفض الشعبي الواسع لأي تدخل تركي في الساحل، خاصة مع الاتهامات الموجهة لأنقرة بالضلوع في حرائق الساحل وتغيير التركيبة السكانية.

تتمتع روسيا بحضور قوي في الساحل، بفضل قواعدها العسكرية في اللاذقية وطرطوس، وعلاقاتها الوثيقة مع رموز النظام السابق المقيمين في موسكو. ويعول بعض العلويين على الدعم الروسي في حال قرروا السعي نحو حكم ذاتي، خوفًا من تجدد الهجمات على المنطقة.

يعكس البيان الأخير لرامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، رفضًا واضحًا للنفوذ التركي، مؤكدًا على رفض أي حماية دولية باستثناء روسيا، ومعتبرًا أن الضغوط على أبناء الساحل لطلب الحماية التركية غير مقبولة.

إقليميًا، تدعم إيران التحركات التركية في الساحل، بينما تعارض إسرائيل هذا التوجه وتدعم النفوذ الروسي، مهددة بالتصعيد العسكري إذا توسع الدور التركي. أما الولايات المتحدة، فتراقب الوضع دون موقف واضح.

في ظل هذا الاستقطاب، يبرز تيار ثالث من العلويين المستقلين الرافضين للانخراط في أي محور، ومن بينهم المحامي والسياسي عيسى إبراهيم، وشخصيات أخرى داخل سوريا وخارجها، يتعرضون لهجمات بسبب مواقفهم الرافضة للتبعية.

الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس العلوي في سوريا والمهجر، لا ينتمي لأي من المعسكرين الروسي أو التركي، وتدور تكهنات حول دعم فرنسي غير مؤكد له، في ظل محاولات باريس لاستعادة دورها في سوريا عبر المجلس العلوي، مستندة إلى تاريخها القديم في الساحل.

في تصريح خاص لـ”إرم نيوز”، أكدت منى غانم، المتحدثة باسم المجلس العلوي، أن المجلس لا ينتمي لأي تيار سياسي، وأن هدفه هو ضمان كرامة أبناء الطائفة ضمن إقليم فيدرالي داخل سوريا الموحدة. وأشارت إلى أن الانقسامات الحالية طبيعية في ظل التدخلات الإقليمية، لكنها توقعت توحيد الصف العلوي عندما ينضج المشروع السياسي الدولي.

شددت غانم على أن المجلس لا يتلقى دعمًا خارجيًا، بل يعتمد على تواصلات دولية تخدم القضية العلوية، مؤكدة أن المجلس يعمل لصالح السوريين جميعًا، وبشكل خاص أبناء الساحل، بعيدًا عن أي أجندات خارجية.

إرم نيوز

مشاركة المقال: