الأحد, 31 أغسطس 2025 06:53 AM

تفاقم أزمة مرضى الكلى في دير الزور بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الكوادر

تفاقم أزمة مرضى الكلى في دير الزور بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الكوادر

تواجه مدينة دير الزور أزمة إنسانية متزايدة، حيث تتفاقم معاناة مرضى الكلى في المستشفى "الوطني" نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي يعطل عمل الأجهزة الطبية الحيوية. هذا الانقطاع يؤدي إلى توقف جلسات غسل الكلى الضرورية لبقاء المرضى على قيد الحياة، مما يعرض حياتهم للخطر، حسب تأكيد عدد من الأهالي.

في ظل الأزمة الصحية التي يعاني منها المستشفى "الوطني" في دير الزور، يجد المرضى وذووهم أنفسهم أمام واقع مرير، مع غياب الاستجابة لمطالبهم المتكررة. سميرة الحسين، التي لديها ثلاثة أبناء ينتظرون العلاج، أعربت لـعنب بلدي عن قلقها الشديد على أبنائها، مشيرة إلى أنها توجهت إلى إدارة المستشفى لطلب المساعدة ولكن دون جدوى. وأضافت أن العطل المفاجئ في شبكة الكهرباء بالمستشفى، وفشل المولد الرئيس في العمل، يُعد "إهمالًا لا يمكن السكوت عنه".

وقال عثمان العلي، أحد المرضى المنتظرين لجلسة غسل الكلى: "مع انقطاع الكهرباء أشعر وكأن الحياة تُسحب مني ببطء، كل دقيقة يمر فيها الوقت دون علاج هي معركة مع الموت، الخوف من انقطاع الكهرباء أكبر من الخوف من المرض نفسه".

ولا تقتصر الأزمة على الجانب الطبي فحسب، بل تنعكس أيضًا على الوضع النفسي للمرضى وذويهم، الذين يعيشون تحت وطأة قلق مستمر من انقطاع الكهرباء وتوقف جلسات العلاج. عيد سليمان العيادة، وهو أحد المرضى، أوضح أن هذا القلق، إلى جانب الشعور بالعجز أمام نقص الخدمات الأساسية، يُلقي بظلاله على كل جانب من جوانب حياة المريض.

أفاد مصدر إعلامي في مديرية صحة دير الزور، فضل عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، بأن قسم غسل الكلى يخدم نحو 150 مريضًا، وأن من بين 24 جهازًا، هناك جهازان معطلان، مما يزيد الضغط على الأجهزة المتبقية، في ظل الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي. وأشار عدد من المرضى الذين التقتهم عنب بلدي، بالإضافة إلى المصدر الإعلامي، إلى أن مفتشًا من الرقابة في مديرية صحة دير الزور زار المستشفى "الوطني" مؤخرًا، مما يدل على وجود تحرك حكومي.

وطالب المرضى بحلول مستدامة تتجاوز الوعود، وتتطلب محاسبة المسؤولين عن انقطاعات الكهرباء عن المستشفى، والإهمال الذي أدى إلى تعطل المولد وتفاقم الأزمة. وأكدوا أن هناك حاجة ملحة لتدخل المنظمات الإنسانية والجهات الحكومية، لإعادة تأهيل البنية التحتية للمستشفيات، وتوفير المعدات والكوادر الطبية اللازمة.

أشار المصدر الإعلامي في مديرية صحة دير الزور إلى أن معاناة المرضى في دير الزور لا تقتصر على انقطاع الكهرباء فحسب، فالعديد من الأطباء والممرضين اضطروا إلى الهجرة بحثًا عن ظروف أفضل، مما ترك المستشفيات تفتقر إلى الاختصاصيين في مجالات حيوية مثل جراحة الأعصاب والقلب. هذا النقص يجبر المرضى على قطع مسافات طويلة للبحث عن العلاج في مدن أخرى، ما يعرضهم لمخاطر الطريق ويزيد من أعبائهم المالية.

وفي سياق منفصل، شهدت بلدة الشحيل، التي تقع تحت سيطرة "الإدارة الذاتية" في ريف دير الزور، الأحد الماضي، إغلاقًا قسريًا للمستشفى التخصصي الوحيد في البلدة، بعد أن اقتحمته مجموعة من المسلحين مستخدمة نفوذها العشائري. وبحسب مراسل عنب بلدي في دير الزور، فإن المسلحين اقتحموا المستشفى، لفرض تعيينات وظيفية تحت التهديد بالسلاح. وأسفر الحادث عن إخلاء المشفى من جميع كوادره ومرضاه، مما دفع المدير إلى إغلاقه بالكامل.

مشاركة المقال: