الجمعة, 29 أغسطس 2025 04:11 AM

قلعة الحصن: تحفة معمارية تحكي تاريخ سوريا العريق على مر تسعة قرون

قلعة الحصن: تحفة معمارية تحكي تاريخ سوريا العريق على مر تسعة قرون

في ريف حمص الغربي، تتربع قلعة الحصن شامخة على ارتفاع 750 متراً فوق سطح البحر، وتعتبر من أبرز المعالم التاريخية في منطقة الشرق الأوسط. أُدرجت القلعة على قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 2006، وهي تستقطب الزوار والباحثين من جميع أنحاء العالم بفضل تصميمها الدفاعي المتميز وقيمتها المعمارية والثقافية التي تعود إلى أكثر من تسعة قرون.

هندسة دفاعية متقنة عبر العصور

شُيدت القلعة في عام 1031 ميلادي على يد أمير حمص شبل الدولة نصر بن مرداس، وسُميت "حصن الأكراد" نسبةً إلى الحامية الكردية التي كانت تسكنها. لاحقًا، سيطر عليها الصليبيون الذين قاموا بتوسيعها لتخدم طريق الحج إلى القدس. تعرضت القلعة لعدة هزات أرضية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، مما استدعى تعزيز بنيتها بجدران مائلة مقاومة للصدمات الزلزالية.

تضم القلعة خندقًا مائيًا خارجيًا وسورًا دفاعيًا يحتوي على 13 برجًا، بالإضافة إلى فتحات لرمي السهام وسكب الزيت المغلي. أما السور الداخلي، فهو بمثابة قلعة قائمة بذاتها، يفصلها خندق محفور في الصخر. يتم نقل مياه الأمطار إلى هذا الجزء عبر قنوات تصريف مبتكرة. يحتوي السور الداخلي على مهاجع للجنود، وإسطبلات، وقاعات للطعام، وغرف للمؤونة، وأقبية، بالإضافة إلى 21 بئرًا لتخزين المياه، مما مكّن الحامية من الصمود خلال فترات الحصار.

انبهار الزوار بجمال القلعة

يعبّر الزوار عن إعجابهم بجمال القلعة وتفاصيلها المعمارية. تحدثت قمر الحلبي عن اكتشافها أماكن جديدة في كل زيارة، بينما عبّرت الطفلة ماريا عن سعادتها بتسلق درجات القلعة واستكشاف المسرح. أما السائح الاسكتلندي أياند، فقد وصف زيارته بأنها "تجربة رائعة" لطالما حلم بها منذ الطفولة، وأشاد بكرم الشعب السوري وأصالة البلاد.

جهود ترميم مستمرة للحفاظ على التراث

أكد المهندس حازم حنا، رئيس دائرة قلعة الحصن، أن القلعة تُعد من أضخم وأجمل القلاع على مستوى العالم، مشيرًا إلى مشاريع الترميم السنوية التي تنفذها المديرية العامة للآثار والمتاحف بهدف الحفاظ على هذا المعلم التاريخي وتعزيزه كوجهة سياحية تدعم الاقتصاد المحلي.

قلعة الحصن ليست مجرد بناء أثري، بل هي شاهد حي على عراقة الحضارات التي مرت بها سوريا، ووجهة سياحية عالمية تروي فصولاً من التاريخ، وتبقى درة خالدة في تاج التراث الإنساني.

مشاركة المقال: