يشير الدكتور أكرم خولاني إلى أن بعض الأطفال قد يواجهون صعوبات في التعلم نتيجة لوجود مشكلة في تفسير المعلومات المسموعة. فعلى الرغم من سلامة جهاز السمع لديهم، يعجز الدماغ عن فهم الأصوات التي تشكل الكلمات والجمل والقصص. هذا الاضطراب في معالجة اللغة يؤدي إلى صعوبات في المشاركة بالأنشطة، وتراجع الأداء المدرسي، وضعف التفاعلات الاجتماعية.
ما هو اضطراب معالجة اللغة؟
اضطراب معالجة اللغة هو نوع خاص من اضطرابات المعالجة السمعية، يتميز بصعوبة إعطاء معنى للأصوات المسموعة. بينما يؤثر اضطراب المعالجة السمعية على تفسير جميع الأصوات، يقتصر اضطراب معالجة اللغة على معالجة اللغة فقط، ويمكن أن يؤثر على اللغة التعبيرية والاستقبالية على حد سواء.
يعتبر اضطراب المعالجة السمعية اضطرابًا عصبيًا يؤثر على طريقة معالجة الدماغ للأصوات، حيث يجد الشخص صعوبة في تفسير المعلومات السمعية رغم سلامة سمعه. هذا يجعل من الصعب فهم الكلام السريع، خاصة في البيئات الصاخبة، أو اتباع التعليمات.
غالبًا ما يتم تشخيص هذا الاضطراب لدى الأطفال، خاصة الذين يعانون من صعوبات في التعلم، ولكنه قد يصيب جميع الأعمار. وعلى الرغم من أن حالات مرضية أخرى يمكن أن تؤثر على فهم الشخص لما يسمعه، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) أو التوحد أو عسر القراءة، فإن هذه الحالات تختلف عن اضطراب المعالجة السمعية، على الرغم من إمكانية ظهورها معه.
أعراض اضطراب المعالجة السمعية
- صعوبة فهم التعليمات المنطوقة، أو الأحاديث السريعة، أو الكلام في الأماكن المزدحمة أو الصاخبة.
- طلب تكرار الكلام من الآخرين عدة مرات.
- استخدام عدد قليل من الكلمات وصعوبة إيجاد الكلمات المناسبة.
- استخدام جمل قصيرة وبسيطة، وصعوبة تنظيم الأفكار.
- عدم القدرة على سرد قصة أو وصف أحداث بتسلسل منطقي.
- صعوبة بدء المحادثات أو الحفاظ عليها، والتأخر في الرد على المتحدث.
- صعوبة الانتباه، خاصة أثناء المحاضرات الطويلة أو جلسات الاستماع.
- مشكلات في القراءة والتهجئة وتعلم لغة جديدة.
- صعوبة تذكر المعلومات الشفهية وتلخيصها.
- صعوبة الاستمتاع بالموسيقى أو الغناء.
- عدم فهم السخرية أو النكات.
- تجنب التفاعل الاجتماعي بسبب صعوبات التواصل.
أسباب اضطراب المعالجة السمعية
لا يزال السبب الدقيق لاضطراب المعالجة السمعية غير معروف، ولكنه قد يرتبط بحالات مرضية متعددة. عند الأطفال، قد يرتبط هذا الاضطراب بما يلي:
- الوراثة: تشير بعض الدراسات إلى زيادة انتشار التاريخ العائلي للاعتلالات السمعية لدى المصابين باضطراب المعالجة السمعية.
- مشكلات أثناء الحمل: مثل تناول الأم للكحول أو المخدرات أو تدخين التبغ.
- مشكلات مرتبطة بالولادة: مثل الولادة المبكرة أو انخفاض الوزن عند الولادة.
- عدوى الأذن المتكررة، خاصة في سن مبكرة.
عند البالغين الأكبر سنًا، قد تشمل الحالات المرتبطة باضطراب المعالجة السمعية:
- التقدم في العمر.
- السكتة الدماغية.
- إصابة الرأس.
- التسمم بالرصاص.
- اضطرابات نوبات الصرع.
كيف يتم التشخيص؟
عادة ما يتضمن تشخيص اضطراب المعالجة السمعية تقييمًا سريريًا شاملاً، يشمل:
- تاريخ المريض: جمع معلومات حول التطورات النمائية للفرد، والتاريخ الطبي، وأي مشكلات سمعية سابقة.
- الفحص البدني: فحص شامل للأذن والجهاز السمعي لاستبعاد الحالات الأخرى.
بعد ذلك، يمكن استخدام اختبارات متخصصة لتشخيص اضطراب المعالجة السمعية، بما في ذلك:
- اختبارات المعالجة السمعية: تقييم قدرة الدماغ على معالجة المعلومات السمعية.
- اختبارات السمع: اختبارات سمع قياسية للتأكد من أن قدرة السمع ضمن النطاق الطبيعي.
- تقييم النطق واللغة: تقييم من قبل اختصاصي أمراض النطق واللغة لتقييم مهارات التواصل.
العلاجات المتاحة لاضطراب المعالجة السمعية
مع التشخيص المبكر والتدخلات المناسبة، يمكن للعديد من المصابين تحسين مهارات المعالجة السمعية وقدرات التواصل. لذلك، عند الاشتباه، يجب استشارة اختصاصي سمعيات وطبيب متخصص لتقييم الحالة وتشخيص الاضطراب بدقة.
على الرغم من عدم وجود أدوية معتمدة حاليًا لعلاج اضطراب المعالجة السمعية، قد يستفيد بعض المصابين من الأدوية التي تعالج الحالات المصاحبة، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو القلق.
تشمل خيارات العلاج غير الدوائية التي يمكن أن تساعد في إدارة اضطراب المعالجة السمعية:
- علاج النطق: العمل مع اختصاصي أمراض النطق واللغة لتحسين مهارات التواصل وقدرات المعالجة السمعية.
- التدريب السمعي: برامج مصممة لتعزيز مهارات الاستماع والتمييز السمعي.
- التعديلات البيئية: تقليل الضوضاء في الخلفية واستخدام أجهزة الاستماع والوسائل البصرية المساعدة لتحسين معالجة المعلومات السمعية.