يرى غزوان قرنفل أن النقابات المهنية تمثل أحد أهم الأعمدة لإعادة الحياة المدنية إلى المجتمع السوري وإعادة المجتمع إلى السياسة والشأن الوطني العام. فهي تعبر مؤسسيًا عن مصالح العاملين وأصحاب المهن، وتشكل صوتًا ضاغطًا في مواجهة هيمنة السلطة على مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ويشير إلى أن النقابات في البلدان التي رزحت تحت الاستبداد تحولت إلى أجهزة شبه حكومية، وفقدت وظيفتها الأساسية كأداة للدفاع عن حقوق أعضائها وحقهم في الانخراط في الشأن العام. لذلك، يصبح الإصلاح النقابي ضرورة لا تقل أهمية عن الإصلاح السياسي العام، بل هو جزء لا يتجزأ منه.
ويؤكد قرنفل أن هذا الإصلاح يجب أن يبدأ من مرتكزين أساسيين: أولهما تشريع حر يضمن حرية واستقلالية تشكيل النقابات وانتخابات هيئاتها وصناعة قراراتها، وثانيهما اعتماد مبدأ اللامركزية النقابية عبر إلغاء فكرة النقابات المركزية وتمكين النقابات في المحافظات ككيانات مستقلة إداريًا وماليًا.
ويرى أن التشريع المستقل يحرر النقابات من وصاية السلطة، فالإصلاح الحقيقي يبدأ من القانون. فلا يمكن لنقابة تخضع في نشأتها وانتخاباتها لإرادة السلطة التنفيذية أن تكون صوتًا حرًا لمجتمعها المهني أو تملك حرية التعبير عن آراء قد لا تتوافق مع خطاب السلطة.
ويوضح أن اشتراط الحصول على موافقة وزارة معينة لإنشاء نقابة جديدة، أو السماح بوجود نقابة واحدة تمثل أعضاء مهنة على مستوى الدولة، أو فرض قوائم انتخابية مدعومة من السلطات، تجعل النقابة امتدادًا للسلطة.
ويشدد على ضرورة وجود تشريع يضمن حرية تأسيس النقابات بلا قيود، ويمنح أعضاء كل مهنة الحق في تشكيل أكثر من نقابة تمثلهم في كل محافظة، مع ضمان استقلالية النقابات في إدارة شؤونها المالية والتنظيمية ورقابة القضاء المستقل، وأن تكون انتخابات مجالسها دورية وحرة.
ويعتبر أن حرية التأسيس والاستقلال التنظيمي والانتخابي أساس بناء نقابات قادرة على الدفاع عن مصالح أعضائها والمساهمة في تشكيل رأي عام ضاغط في القضايا المهنية والوطنية.
ويختتم قرنفل بأن الإصلاح النقابي الحقيقي يبدأ من إلغاء سلطة النقابات المركزية واعتماد نقابات مستقلة في كل محافظة، تمتلك مواردها المالية الخاصة وتدير انتخاباتها وقراراتها وفق قانون موحد ولكن بآليات محلية مستقلة، مع إمكانية تشكيل مجالس نقابية وطنية تنسيقية.
ويرى أن هذا التوجه يستند إلى رؤية أوسع في إدارة المجتمع، وأن التوجه نحو اللامركزية الإدارية الموسعة يقتضي أن تصاغ المؤسسات المدنية، ومن بينها النقابات، على المنوال ذاته.
ويؤكد أنه إذا كنا جادين في إطلاق مسار الإصلاح الشامل، فنحن بحاجة لفعل تأسيسي لنقابات تنبع من المجتمع لا من السلطة، لتصبح شريكًا حقيقيًا في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي وقادرة على مراقبة الفساد وحماية كرامة العاملين.
ويختم بأن الإصلاح النقابي ليس إجراء إداريًا، بل خطوة تأسيسية لبناء مجتمع مدني حر، يتحرك من القاعدة نحو الدولة، لتستعيد النقابات وظيفتها الأساسية كقوة للمجتمع تردع استبداد السلطة.