أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، المتهم في ثلاث قضايا فساد، عن تقديمه طلباً رسمياً للعفو إلى الرئيس الإسرائيلي، مشيراً إلى أن محاكمته المستمرة منذ سنوات تسبب انقسامات داخلية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه رسالة إلى نظيره الإسرائيلي اسحق هرتسوغ في وقت سابق من هذا الشهر، يطلب فيها العفو عن نتانياهو، الذي نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات في القضايا المرفوعة ضده.
وفي بيان مصور، أوضح نتانياهو أن محاكمته مستمرة منذ حوالي ست سنوات، ومن المتوقع أن تستمر لسنوات أخرى، معرباً عن رغبته في استمرار المحاكمة حتى تبرئته، لكنه أشار إلى أن الواقع الأمني والسياسي والمصلحة الوطنية تفرض غير ذلك، وأن دولة إسرائيل تواجه تحديات هائلة.
وأضاف أن استمرار المحاكمة يمزق المجتمع الإسرائيلي من الداخل، ويثير انقسامات حادة، ويعمق الشرخ.
وقد كشفت القضايا ضد نتانياهو، الذي يعتبر رئيس الوزراء الأطول عهداً في إسرائيل على فترات متقطعة، عن انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي بين مؤيديه ومعارضيه، حيث يرفض أنصاره المحاكمات المستمرة باعتبارها مسيسة، مع العلم بأنه لم يصدر أي حكم بحقه بعد.
وفي إحدى القضايا، يُتهم نتانياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا فاخرة تزيد قيمتها عن 260 ألف دولار، تشمل الشمبانيا والسيجار والمجوهرات من أصحاب مليارات مقابل خدمات سياسية. وفي قضيتين أخريين، يُتهم نتانياهو بمحاولة التفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسيلتَيْ إعلام إسرائيليتَيْن.
ووصف نتانياهو مطالبته بالإدلاء بشهادته ثلاث مرات أسبوعياً بأنه "مطلب مستحيل"، معرباً عن ثقته بأن إنهاء المحاكمة سيساعد كثيراً في خفض حدة التوتر وتعزيز المصالحة التي تحتاجها البلاد.
وأكد مكتب هرتسوغ أنه تلقى طلب العفو من نتانياهو، مشيراً إلى أن هذا الطلب استثنائي وينطوي على تبعات كبيرة، وأنه سينظر في الطلب بمسؤولية وصدق بعد تلقي جميع الآراء ذات الصلة.
من جهتها، دعت المعارضة الإسرائيلية الرئيس إسحاق هرتسوغ إلى عدم العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون انسحابه من الحياة السياسية.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد: "أناشد الرئيس هرتسوغ.. لا يمكنك منح العفو لنتنياهو دون اعتراف بالذنب، وإظهار الندم، والانسحاب الفوري من الحياة السياسية".
وكتب زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غولان: "فقط المذنب يطلب العفو. بعد ثماني سنوات من المحاكمة، وعندما لم تنهار القضايا ضده، يطلب نتنياهو العفو".
وأضاف غولان أن "الصفقة الوحيدة الممكنة هي أن يتحمل نتنياهو المسؤولية ويعترف بالذنب ويغادر السياسة ويحرر الشعب والدولة.. فقط بهذه الطريقة ستتحقق الوحدة بين الشعب".
يذكر أن نتانياهو يبلغ من العمر 76 عاماً، وأمضى أكثر من 18 عاماً في رئاسة الوزراء لثلاث فترات منذ عام 1996. وخلال ولايته الحالية التي بدأت أواخر عام 2022، اقترح نتانياهو إصلاحات قضائية واسعة النطاق يقول معارضوه إنها سعت إلى إضعاف سلطة القضاء لحساب السلطة التنفيذية. وقد أثارت هذه الإصلاحات احتجاجات حاشدة لم تتوقف إلا بعد اندلاع حرب غزة اثر هجوم حركة حماس على جنوب اسرائيل في تشرين الاول/اكتوبر 2023.
وأكد نتانياهو، زعيم حزب الليكود، إنه سيخوض الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2026.