الأحد, 30 نوفمبر 2025 05:22 PM

من رمز للكرامة إلى أداة للإهانة: كيف استُخدم "صندوق البويا" للنيل من السوريين الكرد؟

من رمز للكرامة إلى أداة للإهانة: كيف استُخدم "صندوق البويا" للنيل من السوريين الكرد؟

في مشهد أثار استياءً واسعاً، قام شخص خلال مسيرة مؤيدة للسلطة الحالية برفع "صندوق بويا" في محاولة للسخرية من السوريين الكرد، زاعماً أنهم كانوا يعملون ماسحي أحذية في عهد النظام السابق.

سناك سوري _ محمد العمر

وقع هذا المشهد خلال مسيرات نُظمت تحت عنوان "الوحدة الوطنية" في الذكرى الأولى لانطلاق معركة "ردع العدوان" التي أسقطت نظام الأسد. وترى السلطة الحالية أن الوحدة الوطنية يجب أن تتحقق عبر دعم السلطة في قراراتها، لحماية البلاد من التقسيم والانفصال.

إلا أن هذه "الوحدة الوطنية" تجسدت في بعض المشاهد بمحاولات للنيل من الكرد، أو بشتم وتهديد العلويين والدروز تحت مسمى "الأقليات"، في استعراض لقوة "الأكثرية" ومنطق الغلبة.

بويجي؟

ليست هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها الحديث عن "بويجي" و"صندوق البويا" لإهانة الكرد، خاصة بعد سقوط النظام، حيث أصبح خطاب الكراهية ممنهجاً وواضحاً، وليس مجرد "حالات فردية" كما يدعي بعض مسؤولي الحكومة.

ماذا يعني صندوق البويا؟ إنه يعني عملاً شريفاً لكسب الرزق بالحلال، وهو رمز للكرامة وليس للإهانة. تماماً كما حدث عند استخدام "العمل بالمنازل" في سياق إهانة مكوّن سوري آخر.

وإذا اتبعنا هذا المنطق في إهانة الناس بأعمالهم، فسنعتبر الخضرجي إهانة، والنجار شتيمة، والسبّاك مسبة، وعامل النظافة عار. فهل نستغني عن كل هؤلاء في المجتمع ونعمل جميعاً أطباء وصيادلة ومحامين ومهندسين فقط؟ وهل نستجلب عمالاً من كوكب آخر لنهينهم كما نشاء لأنهم يعملون بمهن تقدم خدماتها للمجتمع لكنها لا تلبي معايير أصحاب خطاب الكراهية؟

لقد عانى السوريون الكرد أسوأ أنواع الاضطهاد في زمن النظام السابق، حيث وصل الأمر بـ"البعث" إلى حرمانهم من الجنسية السورية، ومنعهم من لغتهم وثقافتهم وأعيادهم، ومنعوا من المدارس والعمل والوظائف لأنهم بدون جنسية، وعوملوا كمواطني درجة عاشرة فقط لأنهم خلقوا كرداً في بلد "البعث العربي" والعروبة وكل الشعارات التي ظهر زيفها وخداعها.

تم استخدام أساليب مشابهة ضدهم في زمن النظام، بينما كان الطموح في زمن التحرر من النظام أن يزول خطاب الكراهية ووسم المكونات والمدن بصور نمطية مسيئة بقصد الإهانة. لكن الآمال خابت سريعاً، وظهر بوضوح أن قادة خطاب الكراهية ومروجيه ليسوا مجرد حسابات وهمية على فيسبوك، بل هم أشخاص حقيقيون يعيشون بيننا ويجاهرون بإساءاتهم وسط الجموع دون أن يمنعهم أحد أو يردعهم رادع أو تتحرك بحقهم دعاوى قضائية بتهمة نشر خطاب الكراهية.

سيبقى صندوق البويا أكثر شرفاً من أصحاب خطاب الكراهية والمسيئين للمكونات السورية وأصحاب العقول الضحلة.

مشاركة المقال: