نظمت الجمعية العلمية السورية للجودة في دمشق الندوة الوطنية الثامنة والعشرين تحت شعار "الجودة كبوابة للتعافي الاقتصادي والتنمية الصناعية المستدامة"، وذلك احتفالاً باليوم العالمي للجودة في فندق "غولدن مزة".
تضمنت الندوة محاضرات تناولت الجودة كأداة استراتيجية للنجاح، ودور الاعتماد والاعترافات المتبادلة، وموقع المنتج السوري على الخريطة العالمية. كما ناقشت معايير الجودة ودورها في حماية الصناعة المحلية، وأهمية المعايرة في دعم جودة وتنافسية المنتج السوري.
أكد معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية أن التزام المنشآت الصناعية السورية بتطبيق المواصفات القياسية واعتماد أنظمة إدارة الجودة وتفعيل التدقيق الداخلي وتحليل المخاطر، يمثل خط الدفاع الأول في حماية الصناعة الوطنية من التحديات التقنية والاقتصادية. وأضاف أن الجودة لم تعد مجرد فحص نهائي للمنتج، بل هي عملية متكاملة تبدأ من تصميم المنتج، مروراً بضبط العمليات الإنتاجية وإدارة البيانات والتتبع الرقمي، وصولاً إلى التحسين المستمر المبني على مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.
وفي تصريح لوكالة "سانا"، قال حورية: "نواصل جهودنا لتعزيز واقع الجودة والاعتماد في مختلف القطاعات، انطلاقاً من إيماننا الراسخ بأن التحسين المستمر هو أساس التطوير الاقتصادي والإداري والصناعي". وأعرب عن أمله في أن تسهم الندوة في فتح الباب أمام شراكات ومبادرات مستقبلية تساعد في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية وتطوير البنى الاقتصادية بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
من جهته، أوضح المدير العام لهيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية "SASMO" الدكتور ياسر عليوي أن الندوة تشكل منصة مهمة لتعزيز مفهوم الجودة في مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الاهتمام بمحور الجودة يمثل أساساً لتطوير المنتج الوطني وتمكينه من المنافسة محلياً ودولياً. وأضاف أن هيئة المواصفات والمقاييس تعمل على نشر الوعي بأهمية الالتزام بمعايير الجودة وتأهيل الشركات للحصول على الشهادات الدولية المعتمدة، بما في ذلك شهادة "إيزو9001"، لما لها من أثر مباشر في رفع مستوى الإنتاج وتحسين تنافسية الشركات السورية في أسواق التصدير.
وأشار عليوي إلى أن انخراط سوريا في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتقييس وتبادل المواصفات يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وتعزيز حضور المنتجات السورية في الأسواق العالمية، مؤكداً أن الشركات التي لا تمتلك معايير جودة واضحة ستفقد قدرتها على المنافسة وقد تتراجع في الأسواق.
بدورها، أكدت مستشارة وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التنمية الصناعية ريم حللي أن تطبيق معايير الجودة على المنتجات المستوردة والمصدرة يشكل الأداة الأساس لضمان المنافسة العادلة، حيث يصبح المنتج المطابق للمواصفات بمثابة جواز سفر يسمح له بدخول الأسواق الخارجية، وكذلك دخول المنتجات المستوردة إلى السوق المحلية بعد اختبارها والتأكد من مطابقتها للمعايير المعتمدة. وأشارت إلى أن إصدار لوائح فنية حديثة سيتيح قبول البضائع ذات الجودة العالية فقط، وبما يحمي الصناعة الوطنية ويرفع قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
أشار رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية للجودة المهندس عامر نسيب البسيط إلى أن الجودة تشكل اليوم الأساس الحقيقي لعملية الإعمار، ويجب أن تكون ممارسة فعلية وليست مجرد شعارات، مؤكداً على أهميتها في مكافحة الفساد وتحويل الجهود إلى نتائج ملموسة. وأوضح أن الجودة ليست مجرد شهادة، بل هي الاستخدام الأمثل للموارد في القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تخفيض التكاليف وزيادة الإنتاجية ورفع مستوى الأداء، إضافة إلى تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات.
أشار المشاركون في الندوة إلى ضرورة تعزيز العمل المشترك والتنسيق بين الجهات المعنية لتطبيق أنظمة الإدارة ومواصفاتها، وتهيئة البنية التحتية للجودة على مختلف المستويات، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الاقتصادي في سوريا وتطوير قدرة القطاعات الإنتاجية الوطنية على المنافسة بعد تأهيل هذه المنظومة ومواءمتها مع المتطلبات الدولية، مؤكدين أهمية توفير الخدمات الداعمة لقطاع الجودة وضمان سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق المحلية.
تأسست الجمعية العلمية السورية للجودة كمنظمة أهلية عام 2004 بدمشق بمبادرة من مجموعة من المختصين في مجال الجودة والمهتمين، بهدف نشر ثقافة الجودة وتوطين تقاناتها في سوريا وتبادل الخبرات وتعميمها بين المهتمين بالجودة على المستوى الوطني والعربي والدولي، إضافة إلى الارتقاء بأداء المؤسسات السورية وتعزيز قدرتها التنافسية بما يحقق مستقبلاً زاهراً للوطن وحياة أفضل للمواطن. المهندس هاني العلي المدير العام للمركز السوري للايزو.