الأحد, 30 نوفمبر 2025 02:39 PM

أوجينيو فاجياني: الموسيقى لغة عالمية.. وتعاوننا مع سوريا تاريخي وعميق

أوجينيو فاجياني: الموسيقى لغة عالمية.. وتعاوننا مع سوريا تاريخي وعميق

دمشق-سانا: تعتبر آلة الأورغن من أقدم الآلات الموسيقية وأكثرها قدرة على إضفاء جو ساحر بفضل طبقاتها الصوتية الغنية، مما يجعلها عنصراً أساسياً في الأوركسترا ودور الأوبرا، حيث تمنح الأعمال السيمفونية عمقاً خاصاً.

تفتخر دار أوبرا دمشق بامتلاكها آلة أورغن فريدة من نوعها، تم بناؤها داخل الدار بواسطة شركة ألمانية متخصصة نظراً لصعوبة نقلها، وتعتبر من الكنوز الثمينة. وتقوم الدار منذ تسع سنوات بتنظيم مهرجان الأورغن والموسيقى في سوريا، حيث تستضيف عازفين عالميين لإبراز إمكانات هذه الآلة وتعزيز حضورها في المشهد الموسيقي.

في دورة هذا العام من المهرجان، استضافت الدار العازف الإيطالي أوجينيو ماريا فاجياني، الذي يعتبر من أبرز عازفي الأورغن في إيطاليا. وخلال حديثه مع سانا الثقافية، صرح فاجياني قائلاً: "منحتني مشاركتي في الحفل الموسيقي مع الفرقة السيمفونية الوطنية السورية في دار أوبرا دمشق بقيادة المايسترو ميساك باغبوداريان شعوراً كبيراً بالسعادة، وكانت تجربة إيجابية للغاية، خاصة وأنها أقيمت ضمن فعاليات مهرجان آلة الأورغن".

وأشاد فاجياني بالمستوى الفني الرفيع للسيمفونية، مؤكداً أن ذلك سهل العمل وساهم في تحقيق نتائج مميزة.

إمكانات هائلة في أورغن دمشق

أوضح فاجياني أن الحفلات الموسيقية التي تجمع بين الأورغن والأوركسترا تواجه عادة تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن الصوتي بينهما، إلا أن أورغن "دار أوبرا دمشق" يتميز بمرونة تقنية عالية، مما أتاح تحقيق هذا التوازن بسهولة ويسر.

وأضاف فاجياني: "يمتلك هذا الأورغن إمكانيات لونية هائلة، وعندما يعزف مع الأوركسترا السيمفونية، تنتج عن هذه العلاقة ألحان ساحرة. ولم نواجه في الحفل أي صعوبات تذكر سوى السعي لتقديم أداء يليق بقيمة آلة الأورغن الرفيعة".

دمشق.. المحبة والجمال

وعن عودته إلى سوريا، قال فاجياني: "أنا سعيد جداً بالعودة إلى سوريا التي أشعر بقربها من قلبي، والشعب السوري يمنحني دائماً الكثير من المشاعر الصادقة، وهو الأمر الأهم على الإطلاق".

وأشار فاجياني إلى أن ما أسعده بشكل خاص في هذه الزيارة هو "الحضور الشبابي الكبير والمشارك في الحفل"، معرباً عن إعجابه الشديد "بحيوية دمشق وبهجة الحياة فيها، وكيف أن كل شيء يعود للتفتح والازدهار مرة أخرى، وهذا في غاية الأهمية".

التعاون الموسيقي بين سوريا وإيطاليا

أكد فاجياني على أن التعاون الموسيقي بين سوريا وإيطاليا، الذي يحمل طابعاً تاريخياً، يجب أن يكون مستمراً ومستقراً ومستداماً، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك إرثاً موسيقياً غنياً وإمكانيات كبيرة تتيح تحقيق إنجازات مهمة، ويمكن من خلال ذلك تحقيق التعاون المطلوب مع سوريا، حيث تخرج العديد من الطلبة السوريين من المعاهد الإيطالية المرموقة، منهم المايسترو ميساك باغبوداريان.

ورأى فاجياني أن هذا التعاون يثبت أن الموسيقى لغة عالمية موحدة، لا تحتاج إلى ترجمة، فهي تنبع من الأعماق وتفهمها جميع الثقافات رغم اختلافاتها.

واختتم فاجياني بالقول: "الموسيقى شيء استثنائي يوحدنا جميعاً، إنها لغة تنبع من الأعماق وغير قابلة للترجمة، لكن الجميع يستطيع فهمها.. إنه لشيء رائع أن ندرك أنه في أماكن بعيدة، هناك أناس يشاركوننا نفس المشاعر ويتحدثون نفس لغة الموسيقى الموحدة".

تجربة متفردة ومسيرة حافلة في عالم الأورغن

يذكر أن فاجياني من مواليد سنة 1972 في مدينة بيرغامو، ويعد واحداً من أبرز عازفي الأورغن في العالم، ويقدم عروضاً منتظمة في أوروبا وروسيا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا. كما تعاون مع أوركسترات مرموقة مثل أوركسترا لافيردي في ميلانو وفيلارمونيكا أرتورو توسكانيني، وعزف تحت قيادة كبار القادة العالميين. يتميز فاجياني بقدرته الفائقة على الارتجال، ويشارك كعضو في لجان تحكيم مسابقات أورغن عالمية، كما يشغل مناصب فنية عدة، منها إدارة مهرجاني "لا فيرنا" و"سان دوناتو"، ويعمل مستشاراً فنياً لمهرجان الأرض المقدسة للأورغن. حظيت تسجيلاته مع شركات موسيقية كبرى بإشادات واسعة، ونال عام 2024 لقب "عازف الأورغن للعام" في روسيا ليصبح أول موسيقي أجنبي يحصل على هذا التكريم.

مشاركة المقال: