الأحد, 30 نوفمبر 2025 01:03 PM

تطور العلاقات بين أكراد سوريا والعراق: هل تلوح في الأفق موافقة تركية ضمنية؟

تطور العلاقات بين أكراد سوريا والعراق: هل تلوح في الأفق موافقة تركية ضمنية؟

شهدت العلاقات السياسية بين إقليم كردستان العراق والإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، التابعة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، تطوراً ملحوظاً وعلنياً. يشير ذلك إلى احتمال وجود موافقة ضمنية من تركيا، المعروفة بمعارضتها للإدارة الذاتية وقواتها العسكرية. تتزايد الأخبار التي تتحدث عن دور حيوي يلعبه إقليم كردستان في المفاوضات الثلاثية بين الإدارة الذاتية وتركيا وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.

في موقف لافت، أعرب رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني عن عدم اقتناعه بإمكانية انضمام قوات سوريا الديموقراطية إلى الجيش السوري الجديد كأفراد. ووصف بارزاني، خلال مؤتمر "الأمن والسلام في الشرق الأوسط" في مدينة دهوك بإقليم كردستان، دعوات السلطة السورية بضم "قسد" كأفراد بأنها "غير منطقية"، وقارن بين هذه القوات وقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان.

الجدير بالذكر أن قائد قوات سوريا الديموقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، حضر المؤتمر البحثي/السياسي مرتدياً زياً مدنياً، والتقى بعدد من قيادات الإقليم بشكل علني واحتفالي، بحضور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. كما ألقى كلمة مطولة خلال جلسات المؤتمر، أكد فيها على "استحالة عودة المركزية إلى سوريا"، معرباً عن شكره لإقليم كردستان على مواقفه ومساندته لقوات سوريا الديموقراطية.

أفادت مصادر لـ"النهار" بأن زيارة عبدي تمت بترتيبات خاصة أشرفت عليها قوات أمنية أميركية خاصة، وتعتبر أول زيارة يتم الإعلان عنها لعبدي بشكل مسبق.

صرح مصدر سياسي في إقليم كردستان لـ"النهار" بأن سعي الإقليم لتهدئة الأجواء وزيادة مستويات التفاهم بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية وحتى السلطة السورية هو أمر معلن. وأضاف: "هذه مصلحة خاصة لإقليم كردستان، وتتعلق بأمنه المباشر، فهذه القوى محيطة به من كل جانب، وكل ما قد يمس أكراد المنطقة سينعكس مباشرة على الأوضاع الداخلية في الإقليم. فمثلما يجد الإقليم نفسه جزءاً من عملية السلام بين تركيا والعمال الكردستاني، من موقع حتمية إنهاء الصراع المسلح وإيجاد حلول سياسية موضوعية مباشرة، فإنه يجد قابلية لأن يحدث ذلك بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، التي تتهمها تركيا بأنها امتداد للعمال الكردستاني".

أبدى الجنرال عبدي موقفاً استثنائياً من إقليم كردستان بعد عودته إلى سوريا، إذ قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية تابعة للإدارة الذاتية: "تبادلنا الآراء مع قادة الإقليم. إذ نقدر مساعدة جنوب كردستان لروج آفا (المناطق الكردية من شمال شرق سوريا)، وتحدثنا عن كل ما يهم الأكراد بشكل عام. وكانت النتائج الإجمالية إيجابية... بالطبع، تحدثنا أيضاً عن بوابة سيمالكا (المعبر الحدودي بين إقليم كردستان ومناطق شمال شرق سوريا) والعلاقات الاقتصادية.. نحن جيران وإخوة، ولأجل ذلك ركزنا على هذه القضايا، التي لا تهم أكراد إقليم كردستان فحسب، ولكن أيضاً أكراد سوريا وأكراد الشتات، حتى، الذين يمكن لهم أن يلعبوا دوراً أقوى في جهود إعادة الإعمار، وخاصة في شمال وشرق سوريا".

وصف الباحث والكاتب مسور نوازي ما يجري في حديث مع "النهار" بأنه الحتمية السياسية للتهدئة العسكرية، وأضاف: "في الوقت الذي تسير فيه تركيا في سياق يؤدي إلى تفكيك الأجنحة العسكرية لحزب العمال الكردستاني، فإنها لا تستطيع أن تمانع تطور العلاقات الاقتصادية والسياسية بين القوى الكردية في الدول الإقليمية، بما في ذلك العلاقة مع القوى الكردية ضمن تركيا نفسها. لكن الأهم هو قبول تركيا بالوضعين الكرديين في سوريا والعراق، الذي لا يمكن السيطرة عليه بطريقة صفرية. فتركيا في المحصلة لم تتمكن من تفكيك منظومة قوات سوريا الديموقراطية، مثلما فعلت مطولاً مع إقليم كردستان، التي اعترفت وتعاونت معه في المحصلة".

مشاركة المقال: