الجمعة, 29 أغسطس 2025 09:22 PM

واشنطن تخيب آمال مصر وقطر: وقف الحرب في غزة ليس ضمن الأولويات الأمريكية

واشنطن تخيب آمال مصر وقطر: وقف الحرب في غزة ليس ضمن الأولويات الأمريكية

تواصل مصر وقطر مساعيهما الحثيثة لحث الولايات المتحدة على لعب دور أكثر فاعلية في جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. يأتي ذلك على الرغم من التعنت المستمر من الجانب الإسرائيلي ورفض الاحتلال الرد على مقترح الصفقة الذي وافقت عليه حركة «حماس».

أفاد مسؤول مصري رفيع المستوى لـ«الأخبار» بأن الاتصالات الأخيرة بين القاهرة والدوحة مع «البيت الأبيض» لم تسفر عن نتائج ملموسة. وأوضح أن واشنطن تشدد على أن «استمرار حركة حماس بقوتها في قطاع غزة أمر غير مقبول».

وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تركز حاليًا على مناقشة خطة «اليوم التالي» للحرب، بما في ذلك فرص الاستثمار وإعادة الإعمار في القطاع، أكثر من اهتمامها بإنهاء الحرب. وقد تسبب هذا الأمر في «إحباط كبير» لدى المسؤولين المصريين والقطريين.

في ضوء ذلك، تناولت اللقاءات الثنائية التي جرت أمس في مدينة العلمين الجديدة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن «الآليات الممكنة لإقناع الإدارة الأميركية بالقيام بدور أكثر إيجابية» في هذا الملف، خاصة في ظل ما وصفه المصدر المصري بـ«انسداد الأفق الدبلوماسي» وغياب أدوات الضغط المؤثرة على صناع القرار في تل أبيب. وعلى الرغم من استمرار المشاورات المصرية القطرية مع فصائل المقاومة بشأن بلورة خطة متكاملة تنهي الحرب وتطلق مسار «اليوم التالي»، فإن الطرفين يعتبران انتظار اكتمال تلك المبادرة نوعًا من «إهدار الوقت».

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي قد كشف أن اجتماعًا عقده ترامب أول من أمس بشأن غزة، ضم كلاً من جاريد كوشنر وتوني بلير ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ناقش خطة «ما بعد الحرب». ووفقًا للموقع، أبلغ ديرمر المجتمعين بأن إسرائيل «لا تسعى لاحتلال غزة طويلاً»، بل تبحث عن «بديل مقبول لحماس» في حكم القطاع، بينما حصل كوشنر وبلير على موافقة ترامب لمواصلة العمل على «تطوير خطة ما بعد الحرب»، وإن لم تُحسم مسألة الجهة التي ستدير غزة لاحقًا.

وفي تعليق على تلك المباحثات، شدد وزير الخارجية المصري على أن «معبر رفح سيبقى دائمًا معبرًا لدخول المساعدات»، مشيرًا إلى أن بلاده «وافقت على نشر قوات دولية في غزة، شرط أن يكون ذلك بقرار أممي، وأن يقود نحو إقامة الدولة الفلسطينية».

أما في الكيان، فقد صعّد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خطابه، معلنًا أن «الهدف هو تقويض البنية العسكرية لحماس وصولاً إلى نزع سلاحها»، واعدًا بـ«ضم أجزاء واسعة من القطاع بشكل تدريجي». ودعا سموتريتش إلى «قطع المياه والكهرباء والطعام عن غزة»، قائلاً: «من لا يُقتل بالرصاص، سيموت جوعاً»، مطالبًا بفتح المعابر أمام «الهجرة الطوعية». وردت «حماس» على تلك التصريحات بوصفها إياها بأنها «اعتراف رسمي بسياسة الإبادة الجماعية» ضد الشعب الفلسطيني، و«دعوة صريحة إلى مواصلة الجرائم في غزة»، مؤكدة أن تلك المواقف ليست مجرد «آراء متطرفة»، بل «سياسة حكومية يجري تنفيذها منذ أكثر من 23 شهرًا».

أعربت القاهرة عن قلقها المتزايد من نية إسرائيل تصعيد الضغط على سكان قطاع غزة من أجل دفعهم إلى التهجير القسري في اتجاه مصر. وأفاد مسؤول شارك في اجتماعات مغلقة عُقدت في القاهرة، بأن مصر «رصدت حملة تحريض إسرائيلية ضدها لدى الإدارة الأميركية»، تتهمها بـ«معارضة تنفيذ المطالب الأميركية» على الرغم من استفادتها من المساعدات الأميركية. وأشار المسؤول إلى أن تلك الحملة، التي وُصفت بـ«العدائية»، نوقشت على مستويات مصرية عليا، في حين وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي جهاز «المخابرات العامة» بإعداد تصورات متكاملة للرد عليها.

وتأتي هذه التحركات استعدادًا لاتصال وشيك بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة مصرية لتثبيت «الشراكة الاستراتيجية» مع واشنطن، ومنع تأثرها بالدعاية الإسرائيلية الموجهة ضد القاهرة. إلى ذلك، وفي تطور لافت يعكس محاولة القاهرة تجاوز التوترات الأخيرة مع الحركة، سمحت السلطات المصرية لقيادات «حماس» بإجراء لقاءات إعلامية من العاصمة المصرية، للمرة الأولى منذ انطلاق معركة «طوفان الأقصى» في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

مشاركة المقال: